كتب:أشرف محمد على
هل نريد حقاً أمن الوطن؟
إذا طرحنا هذا السؤال على أى مواطن مصرى، فسوف يُجيب بدون شك أو تردد "نعم، فمن منا يكره أن يعيش فى أمن وسلام".
لكننا نُريد أمن قائم على العدل وليس القمع والقهر، أمن مصطحباً بحريه، عزة وكرامه.
فمالذى يُعرقل نشر الأمن إذاً؟
قبل أن أجيب، أحب أن أوضح أن الذى يحدث فى مصر الأن من عدم إستقرار أمنى أو سياسى هو أمر طبيعى يحدث بعد كل ثورة، ويسمى توابع الثورة. وقد تسبب فى إستفحال وإستمرار الأنفلات الأمنى ٦ عناصر لا سابع لهم:
فقد شهد عهد مبارك أزهى عصور الحب والزواج الكاثوليكى الذى لا طلاق فيه بين رجال الأعمال والسلطة الحاكمة. لكن شاء الله أن يُفرق طوفان ثورة يناير البيضاء بين الزوجين. من هنا نجد أنهُ يصعب على رجال الأعمال الغير شرفاء وهم ليسو بقليل، والذين إستغلو فساد العهد السابق للتربح والكسب غير المشروع أن يتخلو بسهوله عن هذة المكاسب الضخمة، خاصة أن أنخراط بعض الأثرياء ورجال الأعمال فى العمل الحزبى والسياسى لم يكن وليد عهد مبارك فقط وإنما يعود ذلك إلى نشأة الأحزاب السياسية فى مصر إبان عهد الأحتلال الأنجليزى. فكان دخول الأثرياء ورجال الأعمال فى مجال العمل الحزبى والسياسى يهدف إلى تيسير أعمالهم والمحافظة على مكاسبهم فى المقام الأول، فأصبح الأشتغال بالسياسة إذاً منهج ونهج تلك الفئه. لذلك نجد أن كثيراً منهم قد أيد وتعاون مع الأحتلال ضد الحركة الوطنية، فكان ذلك هو الخطر الأكبر فى تفريق كلمة الأمة. وقد أيقن الأحتلال ذلك فإستغلهم لشق وحدة الصف فى المجتمع.
فتلك العينة من بعض رجال المال على إستعداد للتحالف والأستعانة بالشيطان فى سبيل الحفاظ على مكاسبهم ومصالحهم. وهذا يتضح لنا فى إستعانتهم بعناصر البلطجية لإزلال إرادة الشعب الطامح للعدل والحرية والعدالة الأجتماعية.
ويضاف إلى العناصر الفاسدة من رجال الأعمال، المحليات التى كانت مستنقع للفساد المالى والأدارى فى جميع المحافظات. فقرار حل المحليات الذى تأخر كثيراً، كان طبيعياً آلا يمر مرور الكرام.
كما ينضم إلى النخبة الفاسدة من رجال الأعمال والمحليات بعض عناصر رجال الشرطة الذين إستغلو مناصبهم للتربح واستخدام العنف ضد أبناء الوطن، فاصبحو فى الوقت نفسه ذراع الحاكم لقمع وقهر أبناء الوطن.
هذا إذا أخذنا فى عين الأعتبار بأن إنتشار الفقر والعشوئيات أدى إلى إنتشار المخدرات وبروز ظاهرة البلطجة التى دعمها أعوان مبارك لضرب معارضى الحزب الوطنى.
أضف إلى ذلك تهويل الأعلام الغير مؤهل فى تغطية أحداث الأنفلات الأمنى، ومحاولات إشعال الفتنة الطائفية.
على صعيداً أخر نجد أن العامل الخارجى الذى يستغل طائفة معينه لدب الفرقة وزعزعة الأمن والأستقرار فى مصر لا يقل خطورة عن العوامل السابقة، بل هو أخطرها لأنهُ يُهدد وحدة نسيج الوطن.
إذا فما الذى يعرقل القضاء على العوامل السابقة التى تُهدد أسقرار مصر وأمنها.
- أهم العراقيل التى تساعد على عدم الأستقرار فى مصر، هو عدم إدراك الشعب بأن التنازع والتغابن هو علة الضعف واسباب السقوط (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
كما أن حكومة شرف لم تدرك خطورة وضع مصر الداخلى، الذى إذا لم يُحسم فى خلال أسابيع، سيكون خطراً جسيماً على وحدة نسيج مصر، فأعداء الخارج لن يُمهلونا بسبب أطماعهم فى مصر كثيراً.
من هنا أجد أنهُ لا سبيل لنا فى نشر الأمن إلا إذا أدركنا خطورة الوضع الحالى، وتفاعلنا مع حل المشكلة بالأتى:
إتفاق الرأى العام فى المصلحة العامة والأتصال بصلة الألفة فى المنافع الكلية، وترك النزاع ومحولات الوقيعة فيما بيننا.
دعم الحق وتطبق العدل على الجميع والأسراع بمحاكمة رموز العهد السابق دون خجل أو تحيذ لأحد.
عدم التسامح مع من يعمل على ضياع هيبة الدولة.
أعدام كل بلطجى قتل أو تسبب فى إيذاء أى مواطن، وإجبار كل الخارجين على القانون الذين لم تلوث أيديهم بالدماء على العمل فى زراعة الصحراء تحت رعاية مصلحة السجون مقابل أجر بسيط طول فترة عقوبتهم، حتى يتعودو على العمل وكسب المال، فقضاء العقوبة فى السجن فقط يساعد على تفاقم وضعهم، ويجعلهم قنبلة مؤقتة، كما نرى الأن.
سرعة تشغيل الشباب العاطل خاصة شباب العشوائيات فى مشاريع زراعية وعمرانية.
ثم يأتى دور الأعلام والدعاة من رجال الدين الأسلامى، والمسيحى فى نشر الوعى بكثافة فى المجتمع والتأكيد على أهمية الأمن.
رفع اجور رجال الشرطة ليستطيعو العيش بكرامة و عزة بما يتناسب مع تضحياتهم ومحاكمة من أجرم منهم.
تغير المناهج التي تدرس في كليات الشرطة – و إضافة مادة حقوق الإنسان.
صرف حوافز تشجيعية و مكافآت عند ضبط الجريمة والإعلان عن ذلك.
تطوير أقسام الشرطة و المعامل الجنائية لسرعة الكشف عن الجريمة.
قيام رجال الشرطة من وقت لآخر بزيارة المدارس و الجامعات لتوعية المواطن بدور رجال الشرطة في أمن و سلامة المجتمع . فالتقرب من الشعب يساعد على احترام كل منهم للآخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
* جميع التعليقات مملوكة لأصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي مدونة مجلة الشروق البورسعيدية .
* يرجى الالتزام بآداب الحوار والنقد البناء والموضوعي وتجنب الكلمات البذيئة .